السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

237

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

مع زهير بن القين لمّا أقبلنا من مكّة ، فكنّا نساير الحسين عليه السلام حتى لحقناه ، وكان إذا أراد النزول اعتزلناه فنزلنا ناحية « 1 » . فلمّا كان في بعض الأيّام نزل في مكان لم نجد بدّا من أن ننازله فيه ، فبينا نحن نتغدّى من زاد « 2 » لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلّم . ثمّ قال : يا زهير بن القين ، إنّ أبا عبد اللّه عليه السلام بعثني إليك لتأتيه ، فطرح كلّ منا ما في يده حتى كأنّما على رؤوسنا الطير . فقالت له امرأته « 3 » - وهي ديلم بنت عمرو - : سبحان اللّه ، أيبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لا تأتيه ؟ ! فلو أتيته فسمعت من كلامه . فمضى إليه زهير ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه فقوّض وبثقله « 4 » ومتاعه فحوّل إلى الحسين عليه السلام . وقال لامرأته : أنت طالق ، فإنّي لا احبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير ، وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لأفديه بروحي ، وأقيه بنفسي ، ثمّ أعطاها حقّها « 5 » وسلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها . فقامت إليه [ وودّعته ] « 6 » وبكت ، وقالت : كان « 7 » اللّه لك ، أسألك أن

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري : 5 / 393 - 394 ، إرشاد المفيد : 223 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق : 211 ح 268 ، إعلام الورى : 229 ، الكامل في التاريخ : 4 / 39 ، البداية والنهاية : 8 / 169 ، البحار : 44 / 186 ح 14 . ( 2 ) في الملهوف : بطعام . ( 3 ) في الملهوف : زوجته . ( 4 ) كذا في الملهوف : وفي الأصل : بفسطاطه وثقله . ( 5 ) في الملهوف : مالها . ( 6 ) من الملهوف . ( 7 ) في الملهوف : خار .